قصص نجاح

03/11/2012 00:45:55

أطلق عليها في أميركا قنبلـة علميـة ... إنها السورية شادية حبـال

هي واحدة من أشهر العلماء المتخصصين في "فيزياء الشمس" في أرجاء العالم وصفت مجلة
"ساينس" الأمريكية الشهيرة أبحاثها بأنها بمثابة "القنابل المتفجرة"

فقد أحدثت هذه الأبحاث ردود أفعال متباينة لدى العلماء، حتى أن البعض اعتبرها نوعا من "الهرطقة العلمية"، في حين وصفها آخ

رون بأنها خطوة هائلة إلى الأمام.

إنها البروفسور شادية رفاعي حبال أستاذة كرسي فيزياء الفضاء في جامعة "ويلز" البريطانية والتي ذاع صيتها في الغرب وأحدثت جدلا واسعا بأفكارها وآرائها العلمية خاصة عندما قالت بأن الرياح الشمسية التي تشد الكرة الأرضية هي "ملاءة جبارة" تحمى الحياة من الأشعة الكونية المهلكة.

وتركزت أبحاث د. حبال على استكشاف مصدر الرياح الشمسية، والتوفيق بين الدراسات النظرية ومجموعة واسعة من عمليات المراقبة التي أجرتها المركبات الفضائية وأجهزة الرصد الأرضية، فقد أماطت د. شادية اللثام عن حقائق تفيد أن الرياح الشمسية تأتي من كل مكان على سطح الشمس، وأن سرعتها تعتمد على الطبيعة المغناطيسية للمناطق القادمة منها.

ولدت د.شادية نعيم رفاعي حبال في دمشق / سوريـا وتلقت التعليم في مدارسها، وبدأ حبها للعلم منذ الطفولة، عندما جذبها أسلوب شرح معلمتها لمادة العلوم وقت أن كانت في الصف التاسع، وكانت هذه المعلمة تحرص على تناول القضايا العلمية بأسلوب فيه من المتعة والحيوية ما يجذب التلاميذ إليه، وبدأت د.شادية رحلتها العلمية في جامعة دمشق حيث دفعها حبها للفيزياء إلى اختيارها كتخصص أساسي، فحصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة ، ثم انتقلت إلى بيروت لكي يتسنى لها الحصول على الماجستير في الفيزياء النووية من الجامعة الأمريكية.
"قنابل علمية"


قامت بخطوتها الأولى لدراسة فيزياء الفضاء، عندما سافرت إلى ولاية أوهايو الأمريكية عام 1973م لاستكمال دراسة الدكتوراه في "جامعة سنسناتى" بعدها التحقت للعمل كباحثة لمدة عام واحد في المركز الوطني للأبحاث الجوية في بولدر.

وفي عام 1978، التحقت شادية بمركز "هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية"، حيث قامت بتأسيس مجموعة أبحاث عالمية في الفيزياء الشمسية الأرضية، وذلك قبل تعيينها أستاذ كرسي في قسم الفيزياء بجامعة ويلز في أبريستويث وتركزت أبحاث الدكتورة شادية على استكشاف مصدر الرياح الشمسية، والتوفيق بين الدراسات النظرية ومجموعة واسعة من عمليات المراقبة التي أجرتها المركبات الفضائية وأجهزة الرصد الأرضية واعتُبرت أبحاث العالمة العربية حول الرياح الشمسية بمثابة "تفجير قنابل" عند طرحها للمرة الأولى، كما ذكرت "مجلة العلوم الأمريكية"، إذ أطاحت هذه الأبحاث بالتصورات التي كانت سائدة عن الرياح الشمسية، فقد أكدت بأن الرياح تأتي من كل مكان في الشمس، وتتوقف سرعتها على الطبيعة المغناطيسية للمواقع المختلفة.

و لعبت د.شادية دوراً رئيساً في الإعداد لرحلة المسبار الشمسي لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وهو أول مركبة فضائية تدور فعلياً داخل الهالة الشمسية كما ترأست العديد من الفرق العلمية لرصد كسوف الشمس حول العالم، ومنها منطقة الجزيرة في سوريا. وتقدمت بحوالي 60 ورقة بحث لمجلات التحكيم العلمية، كما شاركت بثلاثين بحثاً آخر في المؤتمرات العلمية.

وتعد د. شادية من أبرز الخبراء الدوليين في الشمس والرياح الشمسية، كما أنها عضو في العديد من الجمعيات مثل: الجمعية الفلكية الأمريكية، والجمعية الأمريكية للفيزياء الأرضية، وجمعية الفيزيائيين الأمريكيين، وجمعية النساء العالمات، والجمعية الأوروبية للفيزياء الأرضية، والاتحاد الدولي للفلكيين، وتتمتع الدكتورة شادية بدرجة "الزمالة" في الجمعية الملكية للفلكيين.

وتشير مسيرة حياة د.شادية العلمية والعائلية إلى القدرة الكبيرة التي تميز النساء العالمات في العالم العربي، فقد جمعت بين واجباتها الأسرية من رعاية أطفالها والقيام بحق الزوجية، وبين التدريس والبحث العلمي وقيادة الفرق العلمية والنشاط الأكاديمي، فهي تذكرنا بأسلافها من العالمات المسلمات اللاتي ذاع صيتهن في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. ولا تزال الدكتورة حبال تشغل منصب أستاذة كرسي في قسم الفيزياء بجامعة "ويلز" في أبريستويث، إضافة إلى رئاستها للجنة "جائزة هالي" التابعة لقسم الفيزياء الشمسية في الجمعية الفلكية الأمريكية وتترأس د. شادية تحرير المجلة الدولية الخاصة بأبحاث فيزياء الفضاء، ويشاركها في ذلك عالمان، أحدهما صيني الجنسية والآخر يحمل الجنسية الأمريكية وقد تم تكريمها مؤخراً بمنحها درجة "أستاذ زائر" في جامعة العلوم والتقنية في الصين.
"النساء المغامرات"


عانت د. شادية كثيرا من التفرقة بين المرأة والرجل، حيث كانت تتقاضى راتبا أقل من زملائها الرجال الذين يعملون في نفس التخصص ويقومون بنفس العمل، حتى عندما كانت تعد رسالة الماجستير في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكانت حاملا، فكان أستاذها الأمريكي المشرف على الرسالة دائما يوجه إليها سؤاله قائلا: "كيف ستكملين أطروحتك للدكتوراه" ؟! ورغم الحمل أكملتها وسلمتها في الموعد المحدد.

وعن مشوارها الصعب تقول د. شادية: "لقد عانيت من الوحدة كثيرا، فنسبة وجود النساء في مجال الفيزياء لا تزيد على 20%، وعلى الرغم من كل ذلك ينبغي للمرأة المثابرة أن تثق بقدراتها. وإذا ما أرادت المرأة العاملة أن تكون أما ينبغي عليها التضحية، فأنا كنت شديدة الحرص على تنظيم وقتي باستمرار حتى لا أقصر تجاه أولادي، وبرغم كل أعبائي فقد كنت أتابع دروسهم خطوة بخطوة".

وجمعت د. شادية بين متطلبات الأمومة -فهي أم لطفلين- وقيادة حركة أكاديمية لنساء باحثات تعرف باسم "النساء المغامرات"، والعمل الأكاديمي، وقيادة الفرق العلمية في مختلف أرجاء الأرض سعيا وراء التقاط ولو صورة واحدة للشمس تساعد على حل ألغازها التي مازالت تستعصي على بني البشر.


مشاركة/حفظ

الكاتب: -

مصدر الخبر: -

عودة عودة إلى قصص نجاح عودة عودة إلى الصفحة الرئيسية طباعة طباعة إرسال إلى صديق إرسال إلى صديق

التعليقات

  • من قبل w36 في 01/03/2013 14:03:08
    للأسف السوريين بس يصيرو برات البلد بينجحو
    نحنا السوريين معروفين بنعمة الذكاء الجاية من عند الله بس لازم نستخدمها ببناء بلدنا الحبيب سوريا
  • من قبل Alhasan في 04/03/2013 18:13:30
    :(
    قات المقال و لكن اتعلم ما الذي كاد ان يجعلني ابكي ؟؟؟
    ان اجد هذه الجمله "لم يتم العثور على هذه المقالة في ويكي بيانات." في صفحتها على الويكيبيديا
    رغم تميز هذه العالمه العربيه لم نهتم بها
  • من قبل faisal al otari في 24/03/2013 12:36:45
    رائع
    هذا يؤكد أننا كشعوب لا نحمل مشكلة بالفكر بقدر ما هي مشكلة مناخ.
    الإدارة الصحيحة وتسهيل فتح ونقل المعلومات مضافاً لها الإمكانيات هي مناخ منتج للإبداع.

أضف تعليق


تصنيفات الموقع