رأي الرقميات

09/09/2011 07:48:41

هل أفشل المهندسون صناعة البرمجيات

في العام 2007، العام الأخير عملياً لمنتدى صناعة البرمجيات؛ كمؤسسة كانت تعتقد أنه من الممكن أن يكون لها بصمة في الاسواق السورية والعربية، أجريت تحقيقاً مطولاً، ولقاءات، وكتبت مقالات؛ في محاولة أخيرة مني للوصول الى جواب سؤال : "هل نريد أن يكون لدينا صناعة برمجيات محلية قوية؟".

الجواب؛ على الأقل بالنسبة لي كان واضحاً: " لا ينظر فعلاً الى مجموعة الشركات الموجودة آن ذاك (وعددها ضعف ما هو موجود الآن) على أنها الشركات التي تستحق أن نراهن عليها في صناعة البرمجيات والتي إلى الآن لم نقرر أنها استراتيجية أم لا" .

وهل فعلاً من المجدي أن نعيد فتح هذه القضية مجدداً على المستوى الاعلامي والحكومي ؟، وخاصة أن سورية اليوم أمامها أولويات واستحقاقات في العام 2011 و2012 مختلفة واصعب بكثير من العام 2007 و2008.

وإذا كان الانفاق الضعيف على قطاع البرمجيات حكومياً هو الشكوى الرئيسة في نهاية العام 2007؛ فهل سيكون انعدامها في العام 2012 (كما هو واضح) هو بداية لحل عقدة انتظار الانفاق الحكومي، أم طلقة الرحمة على صناعة البرمجيات المترنحة أساساً؟.

هذه اسئلة سيجيب عنها مدراء شركات البرمجة في سورية، وقلبي معهم لأنهم لايواجهون فقط ضعف الانفاق الحكومي والخاص على البرمجيات، بل يواجهون مشكلة أكبر من ذلك وأشد خطراً برأيي على صناعة البرمجيات السورية بأكملها وهي " عقلية المهندس التاجر".

في العام 2003 كتبت في احدى افتتاحياتي في "صحيفة الرقميات" مقالاً أثار ضجيجاً جميلاً وانتقادات قارنت فيه " سوق الشاورما في المزة جبل في دمشق، بسوق البحصة التقني في دمشق أيضاً "، وآليات عمل السوقين في مجال التسعير التوسع وتكديس البضائع، والاعتماد على سلسة تجارية واضحة لتأمين المواد.

وبدون منازع فازت العقلية التجارية والتسويقية لمجموع بائعي الشاورما (بأنواعها) على بائعي التقنيات الحديثة (بأنواعها).!!.

وكان واضحاً أن الخلفية التجارية الموروثة والمحترمة لبائعي الشاورما تفوقت على تذاكي المهندسين آن ذاك والذين تصوروا أن لديهم حلولاً تجارية جديدة لأسواق جديدة، حلولهم كانت "الترويج عبر السعر " عوضاً عن "الترويج عبر الخدمة" وتجارتهم كانت تبنى على "إقصاء الآخر" عوضاً عن " تأسيس الأسواق" .

وعلى كل حال لمن لايعلم كان ظهور أسواق الشاورما " وحصراً شاورما الدجاج" في دمشق وانطلاقه كأحد المأكولات الشعبية مترافق زمنياً مع ظهور أسواق الحواسب والتقنيات، ولا يحتاج واحدنا للكثير من البحث والتمحيص لمعرفة أي من السوقين يربح وأي منهما يترنح.

منذ أيام قليلة وأثناء مقابلات عمل أجريتها لتوظيف لبعض الشباب المبرمجين ومع الاسئلة المعتادة لمثل هذه اللقاءات كنت اقحم سؤال "وبكم بعتموه؟." فمعظم الشباب عملوا مباشرة إما على موقع الكتروني أو برنامج متخصص وهو يعرف بشكل أو بآخر بكم باعت المؤسسة هذا المنتج أو بكم سعرت مواقعها الالكترونية التي نفذتها لزبائن. وأجوبتهم والتي عملياً كانت متوقعة بالنسبة لي هي جزء من الاجابة التي يُبحث عنها عن سبب ضعف سوق البرمجيات.

الشاب الأول كان خريج معهد، مهذب وخجول؛ ومتمرس بالعمل البرمجي وتطوير المواقع. أجابني عندما سألته عن سعر برنامج مخصص للمدراس وادارة المدراس (طلاب، اساتذة،علامات) كان قدعمل عليه مع فريق في الشركة التي كان يعمل فيها سابقاً "أغلقت الآن": " لقد بعناه بعشرين الف ليرة سورية" . ذهلت؛ وتابعت أسئلتي: "لماذا بعشرين الف لمثل هذا النظام .. قليل؟".

أجاب: "صحيح، ولكننا كنا نريد بيعه كمنتج وليس كحل مخصص، نحن صنعنا منتجاً نريد بيعه للعديد من المدراس من اجل ذلك.... خفضنا السعر".

سألته: "وهل بعتموه لأي مدرسة أخرى؟". ... أجاب : لا....؛ لم نستطع إلى الآن.!! والشركة توقفت عن العمل بسبب الاسواق الحالية.

والواقع أن هذه القصة تشبه عشرات القصص التي اعرفها عن منتجات قضت على مؤسساتها لأنهم أخطأوا في التسعير و أخطأوا بحجم السوق، وثباته، وخالفوا القاعدة التسويقية في قطاع البرمجة "في سورية" أن الزبون الأول هو من يجب أن يتحمل كلف التطوير وإن أمكن الارباح لأن فرصة أن يباع المنتج نفسه مرة ثانية قد تكون في أسواقنا معدومة.

الشاب الثاني الذي سأذكر قصة لقائي معه مهندس معلوماتية عمل لشركة تطوير مواقع انترنت وفي الواقع هي شركة دعاية وإعلان تنتج للشركات بروشوراتها وبطاقات الفيزيت، وبالجملة مواقعها الالكترونية. سألته عن عمله وعن سبب اغلاق شركته ابوابها ومن هو المدير؟ فتبين ان المدير هو المصمم الغرافيكي نفسه؛ وعملياً وظف مهندساً لتنفيذ بعض المواقع :

"بكم كنتم تنفذون المواقع كم كان سعر الموقع الجيد مع نظام إدارة محتوى؟." فأجاب : "ستون ألف ... حوالي ستون ألف ليرة سورية" .

ولمعرفتي بأنهم نفذوا على الاقل مشروع جيد وكبير لاحدى الشركات التي أعرفها ... سألته : " هل نفذتم هذا الموقع ايضاً بستين الف؟". أجابني :" لا ... لا هذا الموقع كلف حوالي مائتان وخمسين الف أو ثلاثمائة الف ليرة سورية .. بهذه الحدود" .

قلت له: " يارجل، لماذا لم تقل لي أن مواقعنا الجدية تكلف 300 الف فما فوق واجبتني فوراً أن المواقع تكلف 60 الف ليرة سورية ، أنا لست زبونا "لتشبكني" وحتى لوكنت زبوناً فبرأيي ليست هذه الطريقة المناسبة".

أجاب بصراحة " لا أعرف .. هكذا تعودنا" .

هذا صحيح؛ هكذا تعودنا، أن نقدم السعر الأرخص لمنتجاتنا التقنية وخاصة تلك التي تعتمد على الابداع البشري (البرامج، والمواقع، والاستشارات)، نحن لا نتصور مثلاً أن مواقع وبرامج من الممكن أن تباع بالملايين لأنها تكلف الملايين، ولأننا نعلم أن مثل هذه البرمجيات والمواقع والاستشارات لايمكن أن تنفذ إلا عبر شركات ووفق معيارية واعتمادية وهذا بالمطلق ضد عقلية " التاجر المهندس".

الثالث والرابع والخامس قصصهم متشابهة ولكن مالا يعرفه مدراءهم السابقون ومالا ينتبه له مدراؤهم في المستقبل أن معظمهم كتب في سيرته الذاتية أنه نفذ أعمالاً لوحده أي خارج إطار شركته أو شركاته التي عمل فيها ، لابل نفذ أعمالاً أثناء دراسته وإن أردتم معرفة كم يتقاضى مقابلها أجوراً .... ستبدؤون من 1900 ليرة سورية وصولاً الى 15 الف وعشرين الف باحسن الاحوال ..

مرة أخرى عقلية "المهندس التاجر" تظهر كأداة مدمرة في أسواق التقانة، فالشركات الجديدة بمعظمها تسعر بأقل من كلف التصميم و الشركات القديمة تئن تحت هذه المنافسة غير المنطقية والتي تعتمد الخسارة في تكليف منتجاتها، والشركات القديمة والحديثة بدورها تئن من منافسة عمالها والخريجين الجدد الذين قرروا منافسة مصادر رزقهم بأنفسهم بافتتاحهم " شركات غرفة النوم للبرمجة" تلك الغرفة الشركة التي استخدمت لإنجاز برمجيات ومواقع بأسعار زهيدة قد تنفع لمرة واحدة لمهندس أو خبير مبرمج لتدعم دخله ولكنها بالمجل ستسقط سوقاً بأكملها ...لا بل عملياً أسقطته على الأقل في اسواق القطاع الخاص .

لا نضع اللوم على الزبون ولا على الأسواق التي انفردنا فيها منذ بداية التسعينات إلى الآن، ولم نطورها بل استهلكناها.

استهلكناها أسواقنا ..

تلك الأسواقنا التي غدت هشة، تحتاج إلى إعادة إحياء منتدى صناعة البرمجيات في دمشق ودمجه مع صناعة البرمجيات القوي في حلب وإيجاده في باقي المحافظات والترويج للاعتمادية؛ إعتمادية الشركات المؤهلة لتنفيذ البرمجيات بأنواعها، وتصنيفها حسب حجمها وتاريخها وملاءتها المالية.

والأهم تحتاج إلى العمل الجاد على اقصاء عقلية "المهندس التاجر" و"شركات غرف النوم" وكل ما ارجوه أن لا نكون قد وصلنا لنقطة اللاعودة " للتصحر التقني" .

مهمة صعبة في وقت صعب ولكنه ممكن وضروري ... واستراتيجي.

الرقميات

خاص بصحيفة المال


مشاركة/حفظ

الكاتب: م.رشاد أنور كامل رئيس التحرير

مصدر الخبر: خاص الرقميات

عودة عودة إلى رأي الرقميات عودة عودة إلى الصفحة الرئيسية طباعة طباعة إرسال إلى صديق إرسال إلى صديق

التعليقات

  • من قبل مقال جميل جدا في 06/12/2011 14:00:47
    مقال رائع شكرا
    مقال جميل جدا لكم جزيل الشكر
  • من قبل Faisal Al Otari في 31/08/2012 16:37:54
    للأسف نحن نجيد صناعة الكلام دون اي احرافية
    السنة الماضية أردت بناء موقع عالمي لشركة صينية وقررت بناء الموقع في سورية وقد قارنت بين عدة عروض من عارضين سوريين بعد أن حددت احتياجاتي و وحددت سقفاً لميزانية بناء الموقع.
    إلا أن أحد الأقارب ممن ادعى لنسفه صفة الاحترافية اقنعني بمضاعفة المبلغ اربعة أضعاف على أساس اضافة بعض الميزات الهامة لأن الموقع هو واجهة الشركة الخ..

    اتفقت معه واتفقنا على مدة تنفيذ 15 يوما امتدت لشهر!!
    بعد ثلاثة اشهر استجر خلالها 80% من قيمة عقده واضاع على الشركة فرصاً ذهبية طلب مبلغا لحجز الدومين والهوستينغ وحين قبضه قام بحجز الدومين لاسمه ورفض تسليمه لنا وقدم شيئاً يصح عليه اي صفة ألا صفة موقع انترنت فهو مأخوذ من تيمبليت جاهزة و مجانية ومعدل "وياريت شغال"..
    أخذت الموضوع من قصيره وقررت ان ابتعد عن كل ما هو عربي..
    اتصلت بشركة صينية استغرق الاتفاق 135 دقيقة بالعدد أما قيمة البناء مع التصميم مع الدومين فلم تصل لـ10% مما تم اقتناصه مني...
    المفاجأة كانت أن الموقع كان افضل مما كنت أتطلع اليه ومدة التنفيذ كانت فقط 6 ايام عمل.
    .
    السؤال ألا يعتبر أمثال هذا المدعي سفراء نحس لصناعة البرمجيات في سوريا؟
  • من قبل somebody في 16/10/2012 23:11:11
    كلام حلو
    العالم ما عم تدفع ... ما رأيك أني صممت موقع ويب ممتاز لأحد شركات البرمجيات المعروفة في سوريا و بـ 2000 ليرة !! .... كأنه الشغلة بإيدي يعني , يعني صاححلي أحسن و قلت لأ. عقلية المهندس التاجر سببها الأساسي هو عقلية الشعب الشحاد, يلي ما عنده وعي تقني لسى !! و لذلك أحسن شي الواحد يشتغل لناس بتقدر (يعني يطلع يسافر)
  • من قبل سمارة في 28/12/2012 13:36:38
    مقال أصاب ظهر البعير
    فعلا ، قد وصفت حال سوق البرمجيات بالعالم العربي أجمع بشكل مذهل
    المشكلة يا سيدي الكريم تكمن بعدم وجود مفهوم " كلفة التطوير " لدى العقول العربية و هذا من اعظم الأخطاء القاتلة

    تحياتي ،
    سمارة - فلسطين
  • من قبل سمارة في 29/12/2012 00:22:58
    مقال أصاب ظهر البعير
    فعلا ، قد وصفت حال سوق البرمجيات بالعالم العربي أجمع بشكل مذهل
    المشكلة يا سيدي الكريم تكمن بعدم وجود مفهوم " كلفة التطوير " لدى العقول العربية و هذا من اعظم الأخطاء القاتلة

    تحياتي ،
    سمارة - فلسطين
  • من قبل Emily في 29/12/2012 22:03:17
    أنا طمووووح
    السوق بحاجة لدعم الجامعات من أجل تهذيب العقلية لدي الخريجين ويفضل أن تبدأ عملية التهذيب من السنة الأولى ,, حتى يتخرج المهندس على الفطرة ولا يدوس على فطرته وفطرة غيره أيضابحجة (أنا طمووووح)
  • من قبل فادي في 30/01/2013 22:42:17
    للاسف
    للاسف يا استاذي
    الزبون عندنا يعتقد أن صناعة البرمجيات لا تكلف شيء ...
    عملية " تكبيس أزرار فقط"
    بالتالي عندما تطور منتجا برمجيا يستحق مبلغ 25 ألف مثلا
    أو رد تجده من الزبون " ما حسبت حسابي هيك "
    جواب مؤدب بدلا من "اي ما بيستاهل كل ها المبلغ"...
  • من قبل إيهاب مردود في 02/02/2013 02:34:43
    إضافة
    من المهم أن تتواجد بيئة حاضنة للخريجين بحيث تكون فرصهم متكافئة ويعملون تحت إطار واحد بعيداً عن شركات غرف النوم..
  • من قبل تاجر برامج في 02/02/2013 10:18:12
    المشكلة عقلية المبرمجين نفسها
    نحنا بسوريا منافس وما منربح هدفنا بس هو اننا ناخد العقد ولا دراسة ولا شي
    الربح الصغير والمنافسة الغير شريفة
    برا بياخدو المشروع وبيربحو فيه مزبوط عنا لاء المهم اننا نافس بعضنا ونزل الاسعار كلها
    بحيث لانربح ولا نربح حدا
    عقلية غلط والزباين غلط وكلنا غلط بغلط متعدين على مصلحة البرمجيات تعدي
  • من قبل طالب هندسة معلوماتية 3 في 14/02/2013 00:19:51
    الحــــــــــــل؟؟
    بلفعل كلام سليم..
    لكن . شو الحل ؟
    يعني نحنا كطلاب رح نتخرج بعد كم سنة شو فينا نعمل
    او كيف فينا نغير هل وضع!
    بتوقع انو الموضوع بدو دعم من مؤسسات و شركات كبيرة تدعم تغير الوضع الراهن لصناعة البرمجيات.
    شكراً
  • من قبل faisal al otari في 25/03/2013 11:23:36
    نتائج محزنة لبدايات قوية
    أرجو أن يتسع صدر التقنيين لهذا الكلام
    يؤلمني أن أجد بلداً يحوي طاقات بشرية وأدمغة رائعة مثل سوريا "أعرف عشرة اشخاص على الأقل علموا بشركات برمجية عالمية محترمة وبعضهم احتل مكانة مرموقة بشركات كبرى" يفقد هويته الرقمية أمام دول اصغر مساحة وطاقات؟!! ،
    هل سأل أحدنا لم يبدع هؤلاء في الخارج؟.
    .
    للتاريخ في مطلع الثمامينيات لم يكن المواطن العربي قد سمع بالكومبيوتر "إلا فيما ندر" كان الوضع في سورية:
    حوالي عشرة شركات كومبيوتر ضخة "مركز الشرق ، راديوشاك، أن سي أر، أي بي أم ، توليب..."
    في مطلع 1982 ظهر الكومبيوتر سبيكروم بنهاية نفس السنة كان في دمشق وحدها حوالي خمس محلات لتخدم وبيع هذه الكومبيوترات "كانت الاستيراد ممنوعاً" ولم ينتصف عام 1983 حتى تضاعف العدد وأصبح سوق دمشق يعج بحواسب سنيكلير وكومودور وغيرها وأصبح البرنامج "على شريط كاسيت" بـ75ليرة" ولم ينتهي عام 1983 حتى بدأنا بتصنيع الهاردوير "كاريدج" ودارت العجلة حيث اصبح من النادر أن يخلو شارع من محل واحد على الأقل لبيع الكومبيوترات وملحقاتها بالرغم من القوانين الغريبة والمتناقضة التي تحكمت بهذه المهنة.
    في نهاية العام 1982 قام المهندس عادل خير الله بتصميم أول برنامج تعريب في العالم لحاسب سبيكتروم "قبل انترفيس عرب رام".
    1984 قام المهندس جميل الشريف بكتابة أحد أهم برامج المحاسبة في الوطن االعربي "برنامج الأصيل".
    1985 قام المهندس منذر عكيلي بتصميم أول محرك بحث من نوعه في العالم ورفض بيعه لميكروسوفت.
    1985 قام المهندس منذر عكيلي بتصميم أول برنامج قرآن كريم في العالم.
    نظرة سريعة على هذه العقول والمشاريع نجد:
    المهندس عادل خير انه باع نسخة وحيدة من برنامج تعريب سبيكتروم.
    المهندس جميل الشريف استمر بضع سنوات بدعم برنامج الأصيل ثم أهمله حتى اندثر.
    المهندس منذر عيكلي رفض مبلغاً ضخماً لقاء محرك البحث ولم يستفد منه بشيئ.
    المهندس منذر عيكلي باع بضعة نسخ من برنامج القرآن الكريم وتركه؟
    .
    فما هو السبب الكامن وراء هذه النتائج المحزنة؟
    ساذكرة قصة وبعدها أطرح رؤيتي:
    في العام 1993 طلبت شراء برنامج الأصيل بعد إعداد خطة لإعادة بث الروح فيه أهم جزء فيها إجراء بعض التعديلات عليه ولهذا الغرض قمت بالاتصال ببعض المحاسبين ممن عملوا على برامج أخرى واستمزجت أراءهم وطلبت من أصحاب أفضل ثلاثة أراء مقابلة المهندس جميل "حمل شهادة دكتوراه فيما بعد" ومناقشته إلا أن اللقاء كاد أن يتحول لمعركة بسبب حماسة المهندس جميل لمنتجه ورفضه لاي انتقاد أو تعديل له وهذا ما أدى لإجهاض الفكرة واندثار البرنامج.
    .
    كنت دوماً أصر على توفر ثلاث صفات بمن يسوق منتج برمجي:
    1- أن لايكون هو كاتب البرنامج أو أي جزء منه "لأن حماسه لمنتجه سيمنعه من قبول اي راي مخالف أو أي نقد".
    2- يجيد الخطوط العريضة والميزات المميزة للبرنامج "كي لا يغرق ويستفيض بتفاصيل تقنية تشعر الطرف الآخر بالملل وتضعف موقفه التفاوضي".
    3- أن يحب البرنامج على أن لا يسمح لنفسه بعشقه "إن محبة المسوق للبرنامج ستنعكس على كلامه وتصفاته ما سيجعله مؤمنا به كمنتج مميز والقاعدة تقول الكلام الذي يخرج من القلب يدخل إلى القلب على أن لا يتحول هذا إلى عشق يظهر بتصرفاته ويفقدها المصداقية فيبدو كأحمق يتحدث بدافع عاطفي بعيداً عن العقل أي أن المسوق البارع يجب أن يتحدث عن منتجه بمحبة وعقلانية ويبرر لنفسه وللأخرين سبب حبه لهذا المنتج".
    .
    معظم هذه الشركات بنيت دون هيكلي تنظيمي ونظام داخلي ورؤية استراتيجية وأهداف وخطط ، إذ غالبا ما يكون مالكها هو مديرها العام والمدير المالي والمحاسب وكبير المبرمجين والمبرمج الوحيد ومدير التسويق والمسوق وساعي البريد.
    الشعور الدائم بالخوف من الأخرين ما يدفع المبرمج لاتخاذ وسائل حماية "عدم توصيف البرنامج بشكل كافي، ضعف بملف الاستخدام ، تركيب حمايات مبالغ بها .."
    الابتعاد عن المهنية بالعمل فكم برنامج محاسبة وغيرها يوجد بسوريا؟!!
    ولكن كم من هذه البرامج يمكن للمستهلك تنصيبه وتشغيله واستخدامه دون الحاجة للرجوع للشركة الصانعة؟ "هذا يؤدي لتحديد سقف للشركة يمنعها من تجاوزه لاحقا".
    أخيراً أهم أسباب فشل هذه الشركات هي الافتقار لروح الفريق وأن كل طرف يشعر العنصر الأهم فالمبرمج يشعر أنه هو مالك المنتج وأنه الدجاجة التي تبيض ذهباً وأن باقي عناصر الشركة بما فيهم مالكها هم مجرد كائنات طفيلية على عبقريته الفذة ، أما المسوق فهو من يجلب المال للشركة ولذا فعلى الجميع أن يخضعوا لسلطانه ، أما المالك فهو يشعر الجميع بأنه صاحب الفضل عليهم وأنه من يدفع لهم ويطعمهم لذا عليهم جميعاً أن يظهروا له الطاعة ويبادروا لتقبيل يديه وربما اكثر.
  • من قبل faisal al otari في 25/03/2013 11:29:21
    يجب أن لا تقتصر المنافصة على السعر
    تقتصر مقارنتنا غالبا على السعر ولكنه رغم أهميه لا يكفي إذ يصعب اقناع البعض أنني أحتاج برنامج CRM واحد مهما بلغ سعره ولكن لن اشتري برنامجين لو قدمت الأخر لي بأي سعر.
  • من قبل المهندس عادل خيرالله في 26/03/2013 22:18:42
    مالذي علينا فعله لبناء برنامج ناجح
    تحياتي استاذ فيصل ، المقال جيد وشرفني ذكر اسمي فيه ، وايضاً كل تعليقات الزملاء قيمة ، تحية لهم ، احب أن اشارك برأي عسى أن يكون ذو فائدة ، لكن بصراحة لا أدري ماذا أقول ، فالسلبيات التي تحكم واقع العمل أكثر بكثير من أن تعد .

    على كل ، سأحاول وحسب خبرتي ،أن أذكر مالذي يجب أن يتوفر لبناء برنامج ما :

    1- كل برنامج لا يقدم مواصفات مثل المواصفات التي تقدمها الشركات الكبيرة مثل ميكروسوفت وآبل وغيرها ، نهايته للزوال ، فالبقاء للأفضل ، ولسنا الوحيدين في هذا العالم ، ولا أحد لديه مبرر لإقتناء برنامج بمواصفات أقل .

    2- لا يمكن بناء برنامج جيد وكامل ومنافس بشكل فردي ، فمثلاً بعض البرامج المشهورة عمل بها مئات الأشخاص ، ولسنوات طويلة .

    3- يجب معرفة مالذي يحضر له الآخرين أو على الأقل مالذي وصلوا إليه ، وطبعاً أقصد الشركات الكبيرة ، وإلا سنجد غيرنا قد طرح ما قمنا ببرمجته قبلنا .

    4- ما نقوم بتطويره يجب أن نحصد أرباحه خلال سنوات فقط ، ولن يدوم لأكثر من ذلك إلا إذا كنا نثابر على تطويره ، وكما نزيح البرامج الضعيفة بطرحنا لبرنامجنا ، سيأتي من يزيح برنامجنا مستقبلاً ، فالتطور سنة الحياة .

    5- من الضروري أن يكون هناك ثقة للزبون بأن شركتنا مستمرة ، وهذا للأسف صعب جداً في بلادنا .

    6- الدعاية ضرورية جداً ، ويفضل أن تكون من خلال منتج مجاني ، يعرف الزبون بدرجة الجودة المتوفرة ، وهذا ما تفعله كل الشركات الأجنبية .

    7- يجب تصميم البرامج بحيث يكون لها إمكانية تبادل المعلومات مع الأنظمة الأخرى ، وهذا موضوع معقد جداً ، وكل بنية للبيانات بحاجة لمختص ، وبعض البنى غير مفتوحة ، وتحتاج إلى شرائها من المالك .

    8- أي برمجيات منتجة من شركات أخرى ، ويمكن الإستفادة منها ، يجب إعتمادها والإتفاق مع منتجها ، ولا فائدة من إعادة برمجتها .


    9- عدم توفر القدرة لعمل كل ما ذكرته ، لا يعني أن نتوقف عن العمل ، إذ يمكن البحث عن برمجيات صغيرة تتمم عمل البرامج الكبيرة .

    هذا ما خطر ببالي ، أتمنى أن يكون ذو فائدة ، تحياتي للجميع
  • من قبل faisal al otari في 29/03/2013 06:53:25
    تعقيباً على تعليقك أستاذ عادل خير الله
    استاذ عادل خير الله من دواعي سروري أن تعلق على المقال فأنت مقل جداً بأي نشاط يتعلق بعرض إنجازاتك على الصعيد البرمجي التي ولا أقولها مجاملة لو وجدت بيئة حاضنة مناسبة لكان لها شأن أخر ولعل منتجك الأخير الذي أعلم يقيناً أن قلة قد سمعت به خير دليل على كلامي.

    بالعودة لما تفضلت به:
    أعتقد أنك قصدت بكلامك بالبند رقم 1 أن يكون المبرمج أو الشركة المنتجة للبرامج Third party applications أي برمجيات تعمل ضمن بيئة منتجة من قبل شركات أخرى والمقصود هنا الشركات العملاقة!!
    البنود من 1-6 متفق معك بها ولكن سأعود لأعقب على البند 1 بسؤال ، بالنسبة للبندين 7-8 كلامك صحيح ، للأسف هناك مشكلتين تعترضانا "كسوريين":
    الأولى تتعلق بالبيئة المغلقة التي فرضها الواقع السوري بشكل عام مما أدى لاضعاف قدرتنا على التسويق لأنفسنا وشرح أهدافنا بطريقة يفهمها العالم الخارجي خاصة بالنسبة لجيلنا حيث كان التوجه العالم للتعليم يدفع باتجاه الابتعاد عن تعليم "لغة المستعمر" والاكتفاء بالتركيز على لغة الأباء والأجداد الأمر الذي جعلنا ننشأ مع ضعف لغوي فاضح لازال بعضنا يعاني منه رغم تخطيه مرحلة الدراسات العليا واتصاله بالعالم الخارجي.
    الثانية عدم تجاوب الشركات الكبرى معنا بسبب موضوع المقاطعة مما فوت إمكانية الحصول على معلومات صحيحة بوقتها.
    البند رقم 9 يبقي باب الأمل مفتوحاً 
    بالعودة للبند رقم 1 أود السؤال ألا يتناقض هذا الكلام مع مشروعك البرمجي الأخير؟ أم أنك كونت هذا الرأي بعد تنفيذه.
    *لاحظ أنني لم أذكر شيئاً عن مشروعك الذي أعرف تماماً حجمه وأهميته وتركت لك الباب مواربا لتفعل إن شئت.
    لك التقدير والمحبة
  • من قبل المهندس عادل خيرالله في 30/03/2013 23:27:16
    إضافة
    كلام صحيح ودقيق جداً أستاذ فيصل
    كما يعلم الجميع ، تكاليف إنتاج المشاريع البرمجية مرتفعة ، وإيجاد ممول لهذه المشاريع شبه مستحيل ، بهذه الظروف يكون الحل بأن يقتصر العمل على جزء من المشروع ، وزيادة الجهد بالتفرغ والسهر ، وهذه ضريبة ندفعها من راحتنا وصحتنا لتحقيق النجاح ، لكن التخطيط يجب أن يكون للعمل ضمن مجموعة بعد بيع أول نسخة ، وهذه الصعوبة تواجهنا في البداية فقط ، لأنه في حال نجاح المشروع ، أرباحه كفيلة بتأمين النفقات .
    تحياتي
  • من قبل faisal al otari في 10/04/2013 13:22:32
    المعادلة بحاجة لطرفين
    أسف للتأخير بالتعقيب
    أعتقد جازما أن موضوع التمويل هو أبسط الأمور ، فالتمويل اللازم لشركة برمجة على مستوى معقول أقل من التمويل اللازم لمحل حلويات ، علماً أن معدلات الربح أعلى بعشرات المرات ولكن المشكلة تتعلق بطريقة تفكير المستثمر ..
    منذ فترة كنت بأحد المعارض ورأيت ألة لصنع الليدات في البداية توهمت أنها خط إنتاج كامل ولكن تبين هذه الألة الضخمة تقوم فقط بثلاث عمليات وهي فرز الليدات واختبارها ثم قص أرجلها وإعادة اختبارها لتعليبها ، ضمن سياق الحديث فوجئت أن هذه الألة هي منجم ذهب حقيقي!!
    عزيزي برأيي لن تقوم صناعة برمجية حقيقية ما لم يوجد رافعتين متوازنيتين هما
    المستمثر الراغب بالمغامرة الذي ينصهر مع فريق يُؤَمن أن هذا المستثمر هو فرصته للنجاح فيعمل على إنجاحه لا اقتناص ما يمكن اقتناصه و وضع كل المعوقات بطريقه حتى يقرف حياته "باختصار يجب أن يتنازل الجميع عن أنانيته ويعمل بروح الفريق".
    ..
    بنقاش مع صديق يحمل شهادة عليا بالإلكترونيات ركنها وعمل بمجال أخر قال لي وقد بدا كأنه يصغرني بعشرة سنوات على الأقل:
    يعز علي أن أراك تستهلك نفسك "يا أخي شو بدك بهالعلاك؟" روح دور على رزقة مريحة ترجع لبيتك مرتاح البال مو تخلي كل ** يتحكم فيك وأصغر ولد يفشّلك مشروع حاطط فيه دم قلبك!!!!
    عزيزي المعادلة تتطلب من طرفيها التخلي عن الأنانية ولكن من يفعل؟!!!!
    للحديث شجون
    تحياتي
  • من قبل منيحة في 09/08/2013 22:33:18
    منيحة
    منيحة

أضف تعليق


تصنيفات الموقع