رأي الرقميات

03/12/2010 12:56:21

الثقة وخمس ليرات وصديقي المواطن

لاشك أني مدين بالاعتذار للفريق الذي وضع استراتيجية التقانة عام 2003 عن ما بدر مني علنا و ضمن دوائر خاصة من تهكم واعتراض من اعلانهم آنذاك أننا سنصل الى مصاف الدول المتقدمة في تطبيقات الخدمات الالكترونية والحكومة الالكترونية في عام 2013!!.

استأنا من تنبؤاتهم، وضحكنا من محاولاتهم تأخير الزمن المتوقع لتطوير واقعنا التقني الخدمي. واتهمناهم بعدم الخبرة، وأخيراً زعلنا منهم.

والآن، وأنا أرى أننا سنتجاوز عام 2013 دون حتى تطبيق ما كان متوقع تنفيذه من استراتيجية التقانة لعام 2004 مثلاً، وجب علي وعلى أمثالي الاعتذار، لقد افرطنا في التفاؤل ... لا تؤاخذونا.

لماذا افرطنا في التفاؤل؟. هذا سؤال هام. على الاقل نحن المهتمون نسأله لانفسنا "حتى لا أبالغ وأقول يومياً" كلما اصطدمنا بإجراء أو معاملة أو حل مطروح، وأظن أننا أفرطنا بالتفاؤل لأننا لم نرَ أن التحول باتجاه الخدمات الحديثة معقد، أو أنه يحتاج الى أموال كثيرة. وأفرطنا بالتفاؤل لأننا اعتقدنا أن أدوات التحول للمجتمع الرقمي متوفرة، من خبرات وإرادة وتجارب عربية وعالمية سبقتنا نستطيع التعلم منها، وتفادي الاخطاء التي وقعوا فيها، واعتقد أننا صدقنا أن تقديم الخدمات الكترونيا مطلب له شعبية.

قصتان قصيرتان تفسران لماذا كنا متفائلين بأن نصل الى 2006 وقد انجزنا خدماتنا الحكومية الالكترونية.

الأولى قصة خمس ليرات

قامت الدنيا وقعدت من أجل فكرة طرحها الدكتور يعرب بدر وزير النقل باستبدال رسم الترسيم الخاص بالاليات بزيادة أربع أو خمس ليرات على ليتر البنزين.

ومن أكبر صحفي الى اصغر سائق تاكسي "لاكو" هذه الرواية وحملوها أكثر مما تحتمل وحمَّلوا الوزير أكثر مما يحتمل من جرعة تداول.

ولم أكن لاعتبرها قصة مهمة لولا أني قرأت مؤخراً أن ما طرح كمبادرة يفكر فيها الوزير مشكوراً (بعدما شفق قلبه على المواطنين في دوائر الترسيم) تحول الى منهج تفكير في وزارته يدرس فعلاً وتدرس كيفية معالجة استثناءاته.

وطبعاً اول ما يتبادر للذهن هو إنه إذا كان من الممكن أن ندفع خمس ليرات ونلغي الترسيم فربما نحن مستعدون لدفع عشر ليرات زيادة على ليتر البنزين ونلغي مخالفات المرور وربما شرطتها، وخمس ليرات أخرى ونلغي رسوم المحافظة المختلفة، وخمسة فوقها ونلغي ضريبة " العرَصَات" ولكن الواقع أن هذا غير ممكن بالطريقة التي طرحت ولكن مع ضرورة تمسكنا بمبادرة الدكتور يعرب بدر الخلاقة في طرحه حلول خارج الصندوق "أي عمليا هنا خارج المألوف حكومياً في العادة".

من الواضح أن وزارة النقل، والتي أخيرا طبقت استيفاء رسم المغادرة من المطارات السورية عبر اضافة هذا الرسم الى بطاقة السفر نفسها، شعرت بأهمية مبادرات كهذه وتأثيرها المباشر على ردود فعل المواطنين الذين أيدوا هذه الخطوة الحضارية وأظن أن من رحم هذه التجربة نفسها خرجت مبادرة الخمس ليرات .

ولكن استيفاء الرسم من بطاقة الطائرة هو تجربة كنا آخر بلد طبقها أما استيفاء مبالغ الترسيم من ليتر البنزين فأظن أننا سنكون أول بلد يطبقها وأظن الآخر أيضاً.

وبما أن بورصة الحلول لهذه المبادرة مفتوحة فالحل العالمي أسهل لأنه مجرب وببساطة حل رسم المطار الذي اضيف الى بطاقة الطائرة، لماذا لا نضيف رسم تسجيل السيارة الى التأمين الالزامي ؟.

هااا .. سيقفز هنا أي خبير من وزارة النقل ويقول : يا فهيم رسم المطار ثابت أما رسم كل سيارة فهو حسب موديلها!.

بسيطة سنعطيكم الحل، كل مركبة تُعَرَّف بعدد من المحددات أي "أرقام" ومنها :

رقم رخصة سير المركبة ، ورقم المركبة "النمرة" ورقم الهيكل ورقم المحرك واضافوا الى بطاقة السير الجديدة رقم تعريفي خاص بوزارة النقل وايضا "باركود ثنائي الابعاد"، كل هذه الارقام تعني شيئاً واحداً ، كل المركبات مسجلة وفق نظام يستخدم الحواسب لذلك نحن نتكلم عن حل فوري التطبيق وعمليا اذا اردت بكلفة معدومة او منخفضة الى درجة كبيرة .

والاجراء المقترح يتم كالتالي:

يذهب من يريد تجديد رخصة سير مركبته الى أي مندوب لأي شركة تأمين، ويتم تجديد الرخصة وتسديد الرسم ودفع التأمين الالزامي بالخطوات التالية:

يدخل موظف شركة التأمين الى موقع وزارة النقل عبر الانترنت، يختار خدمة تجديد الرخص ودفع الرسوم، فتظهر أمامه شاشة استعلام تطلب منه:

إدخال رمز شركة التأمين،

ادخال رمز المندوب ،

إدخال رقم رخصة سير المركبة،

إدخال رقم المركبة،

ادخال اخر اربع ارقام من الهيكل أو المحرك،

بعد إدخاله لهذه المعلومات سيعمل النظام في وزارة النقل أو المديرية المختصة بالتأكد من المركبة وارقامها ومطابقتها وفي حال كانت المدخلات سليمة تظهر أمام المندوب شاشة معلومات المركبة للتأكيد، وتظهر قيمة الرسوم المطلوبة وآخر تاريخ لتسديدها.

وفي حال سدد الزبون مبلغ الترسيم لمندوب شركة التأمين وقطع وصل التأمين الالزامي يعمل المندوب على إضافة رقم الوصل الى نموذج الادخال ويضغط على زر "تم التسديد"

يتأكد من حصوله على تأكيد العملية عبر طباعة وصل صادر عن موقع الوزارة .... انتهى.

يذهب المندوب أو صاحب المركبة متى أراد الى مديرية النقل لاستلام رخصة سير للمركبة السنوية الجديدة والتي في الواقع لا أعرف بلداً في العالم يمنحها للمركبة الا كل ثلاث أو خمس سنوات "أي عند الفحص الفني للمركبة" وفي العديد من دول العالم يستعاض عن تبديل كامل الرخصة كل سنة بلصاقة توضع على النمرة الخلفية وعلى البلور الامامي للسيارة عليها إشارة أن الترسيم سدد لهذا العام.

أي عمليا لا حاجة حتى للذهاب الى دوائر الترسيم والمرورو للحصول على رخصة السير الا عند شراء السيارة أو فحصها الفني .

سيبتسم أحد المفكرين في وزارة النقل الآن وهو يقرأ ويردد على من حوله "قال كمبيوتر قال" ويضيف " نصف المندوبين "بسطاتية" ما عندهم كمبيوترات ولا انترنت، لينبري أحد المعلوماتيين في الوزارة بسؤال " وماذا لو انقطعت الانترنت، كيف سنخدم المواطن" ويلحقها بابتسامة العارف .

الجواب بسيط، نفس الاجراء تماما من الممكن تنفيذه عبر الهاتف ضمن نظام استعلام صوتي تفاعلي بكلف بسيطة جداً قابل للاتصال بحواسب وزارة النقل ينجز نفس المهام ولكن عبر الهاتف ويعطي في نهاية العملية ما يدعى "رقم تأكيد العملية" الذي من الممكن اضافته الى الوصل الورقي من قبل المندوب والذي وفقه سيتم استلام الرخصة المجددة.

بسيطة هذه الاجراءات اليس كذلك.

واذا لم يكن هناك انترنت ولم يكن هناك هاتف "شغال" باتجاه وزارة النقل ومديرياتها في اليوم الذي نريد فيه تجديد الترخيص، هنا إما أن يكون هناك عاصفة هوجاء ضربت الانترنت والهاتف والكهرباء وفي هذه الحالة الجلوس في المنزل وتأجيل التجديد ليوم آخر مفيد ومنطقي، أو أن أحدهم أغلق الحواسب وفصل الهواتف عن وزارة النقل ومديرياتها وهذا مستبعد.

وصدقوني لن يستطيع أي اعصار أن يؤخر هذه الخدمة في حال تطبيقها أكثر من يومين ....

صديقي المواطن.

منذ سنة قررت أن أجدد "شهادة السواقة" الخاصة للمرة الثالثة أو الرابعة، لا أذكر، وبدأت مغامرتي في تحقيق متطلبات هذا التجديد، لا حكم عليه، وتبرع بالدم، وغيرها من المعلومات التي لم أفهم لماذا يريدونها وهي عندهم أساساً ، كل معلوماتي عندهم منذ بداية الثمانينات فكم إضبارة يريدون لي كم ورقة يريدون أن يكدسوا في مستودعاتهم عني... ومع ذلك كل ذلك كان عادياً... مملاً ..إنما عادياً.

الى أن وصلنا الى الفحص الطبي.

جلسنا في قفص من الشبك متلاصقين، الجميع يريد تجديد شهادة السواقة والبعض من المستجدين أيضاً جلس بالخطأ معنا ليفاجأ بعد ساعة أن فحصه الطبي ليس من هنا ... بل من هناك !!!!.

سمعت معظم أحاديث المنتظرين مع من ينتظرهم واتصل بهم على هواتفهم الجوالة وتنشقت أنواع من الدخان منها بفلتر ومنها بلا فلتر وبعد أن أنهى الاطباء إفطارهم دخلت الوجبة الأولى من المراجعين ... لم أفهم بالبداية ماذا عنوا بالوجبة الاولى الى أن جاء دوري وكنت على رأس من ناداهم شرطينا المنتظر من الوجبة الثانية.

مكتب بعدد من الطاولات وخلف كل طاولة شخص أو إثنان "تبين أنهم أطباء فيما بعد" لا اعرف من أخذ مني الاستمارة طبيب أم مرافق أم موظف ولكنه من الواضح أنه كان المعني باعطائنا الأوامر، قفوا هناك، تراصفوا، وبدأ بأسئلة أهمها، من منكم يشكوا من مرض قلب؟، مفاصل؟... الخ ووصلنا الى الفحص الطبي الجماعي .

رفاع ايدك اليمين ، رفاع ايدك الشمال، حط ايدك امامك، حرك اجرك اليمين، حرك اجرك الشمال رفرف بايدك ، قرفص ..

وعندما قرفصنا وايدينا أمامنا فتح أحدهم الباب الخلفي للغرفة لأرى أحد معارفي على الباب وتعرف علي وأنا بهذا المنظر وضحك ولم يكن مني الا أن ضحكت أيضاً .

وبعد مرورنا بهذا الاختبار الصحي اوقفونا خلف بعض لفحص البصر وانتهينا بعدة توقيعات وأختام واستلمنا الاستمارة من غرفة ثانية ، وطلب منا أن ندور حول البناء لنودعها مقرها النهائي ايذاناً بإنتهاء مهمة حصولنا على الشهادة المجددة .

وأنا أنتظر الاستلام والتسليم اقترب مني صديقي المبتسم الذي داهمني مقرفصاً قبل قليل وقال لي : "يارجل قل لي انك تريد شيئاً من هنا، الجميع معارفي وأنا أعمل هنا".

سألته : لماذا نحن مضطرون أن نجري الفحص الطبي هنا؟، لماذا لا استطيع أن اجريه عند أي طبيب عام للفحص العام، وطبيب عيون لفحص العيون؟.

إجابته كانت سريعة: "لأنه لا ثقة لنا الا بأطبائنا المعتمدين"، وأضاف: "هل تريد أن يأتي أي كان بتقرير طبي أو معاينة طبية دفع ثمنها دون معاينة حقيقية"!.

أجبته" لا، الحق معك، فعلاً المعاينة هنا كانت دقيقة.

ليكمل مفاجأتي ابتسم وقال: "الله يصلحك انت لو قلت لي كنت ما خليتك تتعذب، بس بعات الاوراق وسيدي اذا كنت بدك تجي كنا فوتناك لحالك ... ولو".

حزنت ليس لوقتي المهدور بل عمليا لعدم ثقتنا بأطبائنا، هؤلاء نؤمنهم على حياتنا ولا نؤمنهم على فحص طبي بسيط لتجديد شهادة سياقة أو حتى استصدار واحدة لأول مرة ... معقولة؟.

الحكومة الالكترونية ليست اجراءات وحواسب وبرمجيات هي "تبسيط"و"ثقة"

في إحدى الدول التي أقمت فيها والتي تعتبر من رواد الخدمات الحكومية الالكترونية في العالم طلبوا منا أن نصدر بطاقة خاصة للاقامة وكل ماطلبوه هو أن نكتب استمارة فيها معلوماتنا ونصور جوازات سفرنا وأوراق الاقامة القديمة ونضمها الى الاوراق وطلبو أن يتم مصادقتها من شخص يعرفنا لفترة لا تقل عن السنة ليتم اعتمادها رسميا. وما فاجأني أن اللائحة التي توصف الشخص القادر على المصادقة على كامل اوراقنا ضمت: "طبيب العائلة، طبيب أسناننا، مدير مدرسة أحد الأولاد، الصيدلي الذي نتعامل معه، أي رجل دين مسجل، أي شرطي، أي مدير بنك نتعامل معه، أي مهندس مسجل، أي قاضي، أي محامي مسجل، أي كاتب بالعدل، ... واللائحة تطول" كل هؤلاء هم أهل للثقة، كان لهم الصلاحية في التعريف عني وعن عائلتي وللمصادقة على النسخ الخاصة بأوراقنا الرسمية دون الحاجة الى أن يجري هذا التعريف أمام أي جهة رسمية ..

ونحن لا نثق بأطبائنا حتى لفحص بسيط يتعلق بتجديد شهادة سواقة.

لا تحتاج تجديد شهادة سواقة أكثر من فحص طبي كل خمس أو تسع سنوات، ومن المفروض أن يرفق أي بيان من أي طبيب عام وأي طبيب عيون مع الشهادة المنتهية الى إدارة المرور ليحصل الشخص على شهادته الجديدة.

فتطوير خدمة تجديد شهادة السوق لا يكون بأتمتتها بل بالغاء طلب كل معلومة متوفرة اصلاً عند دوائر المرور، والتطوير هنا بالالغاء والالغاء يعني التبسيط.

أخيراً ياشباب

لأنه صديقي كان من الممكن أن يعفيني ببساطة من كل هذه الاجراءات، كان من الممكن حتى أن ينجز لي المعاملة بأكملها وأن يخرج معاملتي السابقة مباشرة من على الحاسب كونها مدخلة اساساً الى نظام معلوماتي ويأخذ منها مايشاء من أوراق ومعلومات منحتني الشهادة لأول وثاني وثالث مرة، كل هذا لأنه صديقي.

لو أننا فقط بدأنا بدراسة كامل إجراءاتنا الحكومية الخدمية على أننا سننفذها لصديق ، ستبدأ ملامح استراتيجية الحكومة الالكترونية الجديدة بالتوضح أمامنا، وستأخذ هذه التجرية في التطوير الاداري اسما خاصاً بنا " تجربة صديقي المواطن" .

بعد وصولي لنهاية هذا المقال أظن أني سأسحب إعتذاري الذي اطلقته في بدايته.

لن أعتذر لقد كنا جميعاً محقين في التفاؤل.

وإن كان هناك ما نعتذرعنه فهوعن تقصيرينا في المطالبة يومياً بتبسيط هذه الاجراءات.

ملاحظة : بعد ستة أشهر من هذا المقال تم تطبيق القرار بفرض رسم 4 ليرات على كل ليتر بنزين مقابل الرسوم على السيارات التي قوتها تحت 3000 س س ولكن كما توقعت ، ظهرت مشاكل اخرها أهمها ... التأمين الالزامي ... و المخالفات ... والتي فرضت على السائق أو صاحب السيارة أن يحمل معه دائماً شهادة السياقة وعقد التأمين وبطاقة السيارة ... وبراءة ذمة من المخالفات ....

وبكل سعادة يبتسم وزيرنا للنقل بانجازه ؟؟؟؟؟.


مشاركة/حفظ

الكاتب: م.رشاد أنور كامل رئيس التحرير

مصدر الخبر: خاص الرقميات

عودة عودة إلى رأي الرقميات عودة عودة إلى الصفحة الرئيسية طباعة طباعة إرسال إلى صديق إرسال إلى صديق

التعليقات

  • من قبل faisal al otari في 24/03/2013 07:54:48
    الكترونية ونصف
    سامحك الله يا استاذ
    يعني بدك تضيع وقت الموظف ليدور ع المعلومات؟
    ياعمي ما هي المعلومات قدامك ، اخطف حالك ع هالكام دائرة وجيب الأوراق المطلوبة وتعال!!.. لشو تعقدوا المسائل وتضيعوا وقت الموظفين وتستنفذوا موارد الشبكة وتشغلووووو السيرفر وتهلكوا الكومبيوترات؟!! والأهم تعطلوا الموظفين عن برنامج "سوليتر" الذي يشكل الـنواة البرمجية بأي حكومة الكترونية.
    .
    بعدين حكومتنا الكترونية ونص كل الموظفين معهم موبايلات عم يفقسوا فيا؟! باي بلد منلاقي موظف عم يفقس بموبايله "اللي شاريه وبيدفع فاتورته من ماله الخاص" بالدوام بس "ليتصل بزميلته ويوفر ع الدولة" ويسالها كم سؤال كرمال مواطن عنده مشكلة؟!!.
    .
    يخطئ من يظن أن الحكومة الالكترونية هي مجموعة من الأجهزة والسيرفرات والبرامج.
    الحكومة الإلكترونية هي إدارة صارمة لا تترك منفذاً لخلل والأهم هي كادر مؤهل يملك حساً بالمسؤولية.
    نعم نحن لدينا حكومة الكترونية ولكنها لازالت تعمل بتقنية الصمامات في عصر يستخدم فيه العالم تقنية النانو.

أضف تعليق