رأي الرقميات

01/12/2010 19:13:44

انتهاء عصر الاتصالات وبدء عصر التواصل

سألني بشكل مباغت ودون تردد منه: "لقد تحدثت اكثر من نصف ساعة مع أخيك في دبي ومثلها مكالمة عمل الى فنلندا. اليس كذلك؟".
أجبته: نعم ! ولكنها لم تكلفني شيئاً إذا كان هذا مقصد سؤالك !!!!.
نظر الي بتعجب وأشار الى هاتفي الجوال الذي كان مايزال بيدي وقال ولكنك كنت تتحدث من الموبايل فكيف ؟.
سكايب ياعزيزي ... سكايب..

وبدأت أشرح له أن هاتفي مجهز بميزة الاستفادة من شبكة الانترنت اللاسلكية المتاحة في أي مكان "WiFi" ليطلق العنان لبرمجيات التواصل الخاصة به والتي منها برنامج الاتصال الرقمي "سكايب" الذي استخدمه وكنت قد حملته بشكل مجاني، اتصل عبره مع كل اصدقائي ممن يستخدمونه ضمن حواسبهم أو عبر جوالاتهم الذكية وأيضاً يمكنني أن اتصل عبره إلى هاتف في أي مكان في العالم بسعر لا يصدق لبعض الدول مما يجعلها أقرب الى المجاني منها الى المدفوع، وعرضت عليه ما افعله وانجزه من تواصل ليأتيني سؤاله الذي سبب هذه المقالة :" إذا كان الامر بهذه البساطة والتقنيات متوفرة فلماذا لا نستخدمه في كل اتصالاتنا ونوفر اثمان المكالمات المحلية والخارجية؟".

إنه المستقبل الذي تؤجله شركات الاتصالات يا عزيزي!!!!. وأظنها إجابة تحتاج إلى شرح.

في العادة عندما يظهرمنتج ما يكون بدائياً وتجريبياً ومن ثم يتحول لمنتج مقبول ولكن مرتفع الثمن يستخدم من قبل النخبة وهواة الحصول على الأول في كل شيء، والتاريخ التقني على الاقل مليئ بهذه الشواهد .

فالحواسب في بداية الخمسينات كانت بملايين الدولارات وحكراً على الدول والمصارف والشركات الكبرى وكان كبير الحجم ومستهلك للطاقة، ليصل الى السبعينات بشكل ارشق ومعتمد من قبل الشركات المتوسطة في العالم وباسعار لا تتعدى عشرات الآلاف من الدولارات للنماذج الصغيرة منه إلى أن وصلنا الى بداية الثمانينات التي شهدت ولادة الحاسب الشخصي الذي كان ثمنه الفي دولار او أكثر بقليل والتي سرعان ما بدأت تنخفض قيمته وتتطور قدراته الى أن وصل سعره، في أيامنا هذه، الى قيمة تبدأ من مائتي دولار ولاتزيد عن الفي دولار لأفضل أنواعه العادية والمحمولة واللوحية.

وما ينطبق على الحواسب ينطبق على الطابعات والماسحات والشاشات العارضة والبروجيكتورات وصولاً الى شبكات الاتصالات وأجهزة الموبايل " الجوال" .

ليس في سورية وحدها بدأت دورة حياة الموبايل بطرحه بأسعار مرتفعة للخط أو للجهاز ففي كل الدول حدث نفس الشيء، وأذكر جيداً كيف اشترى الكثير من اصدقائي عام 2000 الخطوط الاولى من شركتي الاتصالات الوليدة في سورية والتي ببساطة كنا ندعوها آنذاك "93 و94 " بستين الف ليرة للخط وثلاثين الف ليرة للموبايل من نوع اريكسون، واليوم وبعد عشر سنوات اصبح الخط شبه مجاني والهواتف الجوالة "الموبايل" تبدأمن 1000 ل س ... الفرق كبير اليس كذلك!!!!.

وحديثاً اصبح الحصول على خط هاتف أرضي لا يحتاج الى انتظار كان يمتد الى 18 سنة أحياناً، واذكر جيداً سعادة زوج خالتي وتفاخره بأنه سجل لكل ولد من أولاده هاتفاً أرضياً عندما ولادته مما اعطاه ميزات لم تكن متوفرة للكثيرين في الثمانينات والتسعينات وهو توفر اكثر من هاتف ارضي في بيته وهاتف في بيت اولاده الذي منحهم إياه عندما انتقلوا الى بيوتهم الخاصة.

إذا القواعد التي نعرفها ونألفها في عالم الاتصالات والتقانة وعمليا كل شيء هي " الامور تأخذ وقتها لتصل الى سعر شعبي معمم" والقاعدة الثانية "لايمكن أن تحصل على تقنيات رخيصة وخدمات رخيصة ومعممة الا إذا كانت هناك تقنيات حديثة بدأت الظهور وبدأت دورة حياتها بالسعر المرتفع و.... للنخبة "

إلا.... التواصل والاتصال عبر بروتوكولات الانترنت وتقنياتها، فقد بدأت بقاعدة خاصة بها "شعبية سهلة الاستخدام مألوفة وبكلفة هي بالأساس كلفة وجود الانترنت لديك، نعم لقد كسرت القاعدة ومن هنا كانت الثورة ومن هنا أتت المشكلة.

الاتصال الصوتي باستخدام بروتوكلات الانترنت "VOIP" ولد بسيطاً، ولايحتاج لاستخدامه بين حاسبين متصلين بالانترنت أي اضافات اللهم الا أن يتوفر لديك ميكروفون للتحدث عبره حيث لم يكن مألوفاً وجود مايكروفون مع الحواسب منذ عشر سنوات حين ظهور برمجيات التواصل عبر الانترنت (voice chat) واليوم الحواسب وخاصة المحمولة منها جميعها مزود بميكروفون وكاميرا وبرمجيات تواصل صوتي و"صوتي مرئي" تتيح لمن يتمتع بالاتصال بالانترنت عالية السرعة "ADSL" الاتصال بأي من أصدقائه أو زملائه في العمل لحظة ولوجهم الى شبكة الانترنت عبر حواسبهم وأيضاً يمكنه الاتصال بهم من أي تجهيزات اتصال تستفيد من بروتوكالات الانترنت "حاسب، هاتف IP، جوال يتعامل مع شبكات WiFi" بأي جهاز هاتف عادي أو رقمي أو موبايل وبأسعار زهيدة .

ستيف جوبز "مدير شركة "Apple" في منتصف العام 2010 اعلن أن هواتفه الشهيرة "iPhone"من النوع 4 و3Gs ستكون جاهزة لاستقبال نوعي الاتصال العادي والرقمي بشكل متزامن مما يتيح لمستخدميها الاستفادة من ميزات " VOIP" بنفس الاسلوب والسهولة التي يتعامل فيها مع مكالماته العادية وذلك عند توفر التواصل مع الانترنت إما عبر برتوكول "3G" أو عبر الانترنت اللاسلكية "WiFi".

ولم تمض اسابيع الا واعلنت معظم شركات الهواتف الذكية بأنواعها أنها جهزت هواتفها بميزات تجعلها مماثلة في هذه المهمة لاجهزة " iPhone ".

وفي احدى الدراسات العالمية كان واضحاً أن نسبة نمو الاتصال الهاتفي بالطريقة الرقمية "IP PBX" سينمو من 2009 الى 2014 حوالي 10% وتقنية الاتصال " VOIP" ستنمو من 2009 الى العام 2016 أكثر من 27% ولكن استخدام تقنيات التواصل عبر شبكات الانترنت لغير خدمات الاتصال الهاتفي حصراً ستنمو بسرعة بين الاعوام 2009 و2013 أكثر 41 % وستشكل عائداتها حسب الدراسة عشرات اضعاف ما تحصله تقنيات الاتصال التي ذكرناها.

إذا ما تخاف منه الدول وشركات الاتصالات من انخفاض ارباحها نتيجة حلول البديل الرخيص والاجود في عالم الاتصال الدولي والمحلي هو قادم ولكن ليس بشكل مشابه لما نعرفه أو نتوقعه اليوم، فالدراسات اوضحت لهم إن عصر الاتصالات ينحسر لعصر أهم وأغنى وهو عصر التواصل.

لم يعد الاتصال بين شخصين هو مصدر الدخل الأهم في مستقبل عالم التواصل، بل الاستفادة من اندماج عوالم المحتوى والشبكات الاجتماعية والموسيقا عند الطلب والتلفزيون عند الطلب والافلام عند الطلب مع حزم الاعمال في المؤتمرات الافراضية الفيديوية والخرائط التفاعلية ودمج انظمة التحديد الجغرافي باي جهاز سنمتلكه في المستقبل من السيارة الى الجوال والكاميرات الرقمية هي من سيكون له العائد المادي الأكبر.

البقاء متصلاً ، هذه هي الكلمة السحرية ... البقاء متصلاً بغيمة المعلومات عنك واليك هذا هو ما يحتاج الى مراجعة وتدقيق من قبل الجميع وخاصة من تعود الحصول على المال من قطاع الاتصال الذي يجهد الآن لمعرفة أفضل السبل للانتقال من عصر تحصيل الاموال من الاتصال الى عصر تحصيل الاموال من التواصل، وجل ما يخافونه أن تظهر شركات مثل "Google" و "Facebook" و"Microsoft" كبديل لهم أو شريك لابد منه، وإذا اردتم أدلة انظروا فقط الى ما تطوره هذه الشركات من أنظمة مخصصة لعالم الاتصالات الحالية .

ولن تكون فواتير تواصلنا بالمستقبل القريب تعكس كم دقيقة تكلمنا بل كم من الخدمات استخدمنا

عندها فقط نكون فعلاً ودعنا عصراً بدأ بكلمة Hello بين هاتفين واستقبلنا عصراً جديداً بدأ بكلمة Hello يقولها شخص من طرف ليسمعها خمسمائة مليون من طرف آخر ... وبآن واحد .


مشاركة/حفظ

الكاتب: م.رشاد أنور كامل رئيس التحرير

مصدر الخبر: خاص الرقميات

عودة عودة إلى رأي الرقميات عودة عودة إلى الصفحة الرئيسية طباعة طباعة إرسال إلى صديق إرسال إلى صديق

التعليقات

  • من قبل faisal al otari في 09/04/2013 08:46:09
    ولكن
    هذا يعني انهيار شركات الاتصالات لا خفض ارباحها!! ، فمثلاً في سوريا من يتصل بالانترنت عبر شركات الاتصالات الخليوية نجد أن فاتورته مهما بهظت لا تتعدى بضعة ألاف من الليرات مقابل عشرات الألاف لمن يستخدم الموبايل لإجراء مكالمات دولية!!!...

    فهل هذا سيجبر شركات الاتصالات على مراجعة سياساتها ويدفعها لرفع أسعار الخدمة؟!
    أم تنصاع للأمر الواقع وترضى؟!!

أضف تعليق


تصنيفات الموقع