رأي الرقميات

15/04/2010 18:34:52

قانون النشر الالكتروني تحديات من البند الأول

نعم، استطعنا إحصاء 270 موقعاً "إعلامياً" سورياً "أي له عنوان واضح في سورية ويعمل ضمن الأرضي السورية" و92 موقعاً الكترونياً تابعاً لصحيفة سورية مرخصة على قانون المطبوعات.

أي عمليا وبدون حساب المدونات والمنتديات والمواقع الشخصية لأدباء وصحفيين وشعراء، والتي يتعدى بعضها الموقع الشخصي ليكون منبراً إعلامياً لصاحبه، فإننا نتعامل الآن مع مايقارب الـ 400 موقع يعمل مباشرة على نشر الأخبار والتحقيقات والمواد المختلفة والمتنوعة سوريا.

أقل من عشرة مواقع إعلامية سورية تحصل على 99% من الإعلان الخاص والحكومي والذي يسهل إحصاؤه وتخمين قيمته الشهرية التي من الممكن أن ترتفع لتصل لسبعة ملايين ليرة شهريا وتهبط في الأيام العجاف إلى ثلاثة ملايين من الليرات، أي أن حجم الإعلان السنوي المنفق على الإعلام الالكتروني في متوسطه هو أكثر من أربعين مليون ليرة سورية .

مبلغ الإعلانات على المواقع الالكترونية مرجح أن يتضاعف خلال السنوات القادمة وعدد متابعي المواقع الالكترونية الإعلامية السورية مرجح أيضاً أن يصل إلى أكثر من مليوني متصفح يومي خلال فترة قصيرة جداً " الآن التقديرات والمؤشرات ترجح أن عدد المتابعين للمواقع الإعلامية السورية من السوريين من داخل سورية وخارجها لا يتجاوزون ربع مليون متصفح يومي".

كل هذه المؤشرات سورياً مع التحول العالمي الطبيعي التدريجي باتجاه اعتماد الانترنت كأهم وسيط إعلامي لنشر الكلمة والأغنية والصورة والفيلم، كان من الطبيعي أن نواجه سؤالاً هاماً: هل لدينا سورياً ما يؤطر قانونياً هذا النشاط الإعلامي الالكتروني، وهل من الممكن أن نضم النشر الالكتروني لقانون المطبوعات ؟.

قانون المطبوعات نفسه هو قيد التطوير فمن الممكن فعلاً أن يلحظ هذا التطوير موضوع المواقع الالكترونية وكل أنواع النشر الالكتروني ومنها مثلاً " النشر عبر الرسائل النصية القصيرة" أو تطبيقات الموبايل المختلفة التي من الممكن أن تقدم الخبر والإعلان والمقاطع الفيديوية من كل الأنواع، والتي لا يذكرها أحد عند مناقشة موضوع النشر الالكتروني وأظن أن الكثيرين سيتفاجأون أساساً من اعتبارها جزءاً لابد من معالجته الآن في أي قانون ناظم للنشر الالكتروني جنبا إلى جنب مع المواقع الالكترونية.

وحتى لا أصعب الموضوع كثيرا وأقحم البث الإذاعي الرقمي والبث الفيديوي الرقمي والتلفزيون الرقمي ضمن ما يطلب حله في موضوع النشر الرقمي سنكتفي فقط بذكر تحديات بسيطة أمام أي دمج لعوالم من النشر تنتمي إلى عصور مختلفة وأدوات مختلفة.

منذ دخول أول مطبعة إلى عالمنا العربي على يد "نابليون بونابرت" لم تشهد عملية النشر العربي انقلاباً على مفاهيم الإعلام المطبوع اللّهم إلا بالنوعية والسرعة وسهولة الاستخدام ولذلك كان من الطبيعي أن يكون عنوان القانون الناظم لعلمية نشر المطبوعات هو "قانون المطبوعات"، والمطبوعة كما تم توصيفها في قانون المطبوعات : " هي كل شيء مطبوع وكل رسم أو خريطة منشورة " والمطبوعة الدورية "هي كل مطبوعة تصدر باسم معين وبصورة متتابعة تحتوى على أخبار وحوادث وصور ومقالات وملاحظات".

ولذلك كان لابد لأي قانون مطبوعات أن يبدأ بتعريف المطبعة، وتعريف صاحب المطبعة، وصولاً إلى تعريف النشر، " النشر هو عملية نقل المخطوط إلى مطبوع وعرضه على الجمهور" و "الناشر هو من يحصل على حق نشر المخطوطة ويتولى تحضيرها وتجهيزها للطبع ونشرها".

وإذا ما تمسكنا بتعريف النشر وطورنا تعريف الناشر تبدأ معادلة إيجاد قانون يدمج عوالم التواصل مع القراء ببعضها تحت قانون واحد تطور بشكل طبيعي من كونه قانوناً للمطبوعات ليصبح "قانون النشر والنشر الالكتروني".

هذا الطرح ليس جديداً على وزارة الإعلام، بل في الواقع وزارة الإعلام هي أول من شكل لجنة مهمتهما وضع إطار "لقانون النشر الالكتروني" وحتى أن نسخته الأولى موجودة وبعض المواقع الالكترونية نشرته وأثارت حوله الكثير من الضجيج.

البعض يعتقد أن التحدي هو في إصدار قانون واحد يضم المطبوعات والمواقع أو قانونين واحد مطور للمطبوعات وآخر للمواقع الالكترونية، ولكن في الواقع التحديات تكمن في مكان آخر تماماً.

وإذا عدنا لقانون المطبوعات نجد أن حلقة الوصول للمطبوعة تضم: "الوزارة،الوزير،المطبعة،صاحب المطبعة، المطبوعة، النشر، الناشر، الموزع، المكتبة" وفي النشر الالكتروني تندمج المطبعة وصاحبها والنشر والناشر والموزع والمكتبة لتشكل وحدةً واحدة هي "الموقع الالكتروني"، وقد يتراءى للمهتمين أن حل هذا الموضوع بإضافة حلقة جديدة للنشر الالكتروني هي " الوزارة،الوزير،مزود خدمة استضافة المواقع ،الموقع، النشر، صاحب الموقع، مزود خدمة الانترنت "، وإذا كانت الطريقة الأولى فيزيائياً وعلى الأرض من الممكن تأطيرها وقوننتها فالثانية افتراضية.

فالمطبعة لا تستطيع طباعة مطبوعة لا ترخيص لها ولكن استضافة موقع على الانترنت أمر لا يحتاج إلى أي ترخيص لا محلي ولا عالمي ومن الممكن أن يتم في مكان حتى صاحب الموقع الالكتروني لا يعلمه، وإذا كانت مؤسسة توزيع المطبوعات واحدة أو أكثر والمكتبات التي تعرض المطبوعات للبيع واضحة ومسؤوليتها القانونية في عدم توزيع أي مطبوعة غير مرخصة مؤطرة قانونياً، فإن وضع مزودات خدمة الانترنت القانوني والتي عبرها ينفذ المتصفحون إلى أي موقع صعب جداً من ناحية مراقبة من هو مرخص ومن هو غير مرخص للنشر من المواقع الالكترونية وهم قانونياً بالأساس غير مسؤولين عن ذلك.

والحل نظرياً ممكن طبعاً، باعتبار أن النشر هو مسؤولية الناشر مهما كانت وسيلته لإيصال منشوره إلى قرائه ومن هنا أتت فكرة أن يطرح القانون الموحد تحت اسم "قانون النشر والنشر الالكتروني" كون أن الوسيط الذي يتم وفقه النشر تطور إلى أشكال تجاوزت فكرة المطبوع الورقي وتختفي معه حلقة الطباعة والتوزيع والمكتبات.

وفي الواقع هنا تبدأ التحديات!.

لتجاوز المطبعة والموزع والمكتبة من أجل ضم النشر الالكتروني أو إيجاد قانون جديد له نحتاج في هذه الحالة إلى أنصاف المطبوع!!.

الكثير من الجهات تتوقع أن معظم الاعتراضات على ضم النشر الالكتروني إلى قانون المطبوعات أو إصدار قانون جديد لها ستأتي من بعض أصحاب المواقع أو من الجهات التي ترى أن أي تأطير أو قوننة للنشر الالكتروني هو بحد ذاته حد للحريات، ولكن أول الاعتراضات وأكثرها تحدياً ستأتي من أصحاب المطبوعات الذين سيسعون ويطالبون المساواة مع التسامح القانوني الذي سيطال النشر الالكتروني من حيث عدم إجبارهم على أن يختاروا مزود استضافة سوري مثلاً، كما يفرض على المطبوعات السورية أن تطبع في مطابع ضمن أراضي سورية. و يطالبون في حرية اختيار شركة التوزيع أو التوزيع بأنفسهم أسوة بزملائهم من الناشرين الالكترونيين ممن لا يهمهم من أي منفذ يدخل إليهم متصفحهم.

وفي حال ظهرت عبارة "لمن يرغب الترخيص" في قانون النشر الالكتروني كما كانت موجودة في المسودة التي سربت للإعلام والتي وضعت للتخفيف على أصحاب المواقع الالكترونية الذين لا يريدون ترخيصها أصولاً، فسيطالب أيضاً أصحاب المطبوعات بتطبيق هذه القاعدة "لمن لا يرغب الترخيص" على قانون المطبوعات أيضاً.

وإذا لم يتم إضافة "لمن يرغب" فعملياً لن يكون هناك حل لمن أسس موقعاً الكترونياً إعلاميا سورياً من خارج سورية.

الترخيص للمطبوعات يعني التزامات مالية للمؤسسة العربية للإعلان وضرائب على الأرباح للمالية، والتزام تام بقانون رقم 12 للعام 2001 المتعلق بحماية حقوق المؤلف، ولذلك ستطالب المطبوعات المرخصة في سورية تطبيق نفس الشروط على زميلاتها الالكترونية "وهذا طبيعي وحق".

البند الأول هو مفترق طرق، وفقه تحدد التعريفات والأسس التي من الممكن أن تؤدي إلى قانون يرضى عنه أطراف المعادلة " المطبوع، الالكتروني، والمشرع".

ربما بحجة الالكتروني ينصف المطبوع بشقيه الرسمي والخاص وهو الحامل الحقيقي للمحتوى بلا منازع سورياً إلى الآن.


مشاركة/حفظ

الكاتب: م.رشاد أنور كامل رئيس التحرير

مصدر الخبر: خاص الرقميات

عودة عودة إلى رأي الرقميات عودة عودة إلى الصفحة الرئيسية طباعة طباعة إرسال إلى صديق إرسال إلى صديق

التعليقات

ليس هناك تعليقات حتى الآن، كن أول من يضيف تعليقاً

أضف تعليق


تصنيفات الموقع